الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وغاية ما استدلّ به على الحرمة أمور : الأوّل : الأمر بالغضّ الدالّ على الوجوب ، ولا فرق بين الاتّصال والانفصال بمقتضى الإطلاق . الثاني : النواهي الواردة فيالأخبار الدالّةعلى حرمةالنظر ، وهي أيضاً مطلقة . الثالث : استصحاب الحرمة ؛ فإنّ النظر كان محرّماً عند الاتّصال ، ويشكّ في زوالها بعد الانفصال ، والأصل بقاؤه . الرابع : ما ورد من النهي عن وصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها . والجميع قابل للإيراد : أمّا وجوب الغضّ ، فلأنّ المراد منه ترك نظر المرأة إلى الرجل وبالعكس ، والعضو المبان لا يصدق عليه عنوان الرجل والمرأة . والقول بأنّ العرف لا يرى فرقاً بين المتّصل والمنفصل ، عجيب ؛ للفرق الواضح بينهما في ملاك الحرمة . وأمّا الروايات الناهية عن النظر ، فلأنّها ناظرة إلى صورة الاتّصال ، والحكم بشموله لحالة الانفصال ، تحكّم وقول بلا دليل . وأمّا الاستصحاب فيرد عليه أوّلًا : أنّه في الشبهات الحكميّة ، وقد ذكرنا في محلّه عدم حجّيته فيها . سلّمنا ، لكنّ الموضوع قد تغيّر ؛ فإنّ موضوع الحرام كان أجزاء بدن المرأة ، وهنا لا يصدق هذا العنوان . والقول بأنّ هذا المقدار لا يضرّ ؛ لأنّه من قبيل تبدّل الحالات ، وإلّا لم يجز الحكم بنجاسة أجزاء الميّت أو أجزاء بدن الكلب وشبهه بعد انفصالها ، ممنوع بأنّ هذا قطعاً من المقوّمات ؛ فإنّ الذي أوجب الحرمة هو النظر إلى بدن المرأة ، وهذا في الواقع كالجماد ، وإلّا لوجب الحكمبحرمة النظرإلى سنّهاوظفرها بعدانفصالها منبدنها ، والالتزام به بعيد جدّاً . وقياسه على أجزاء نجس العين ، قياس مع الفارق ؛ للعلم القطعي بأنّ أجزاء نجس العين نجسة ، ولا نشكّ فيها حتّى يحتاج إلى الاستصحاب . إن قلت : هذا إذا كان المرجع في بقاء الموضوع لسان الدليل ، فإنّ الحكم فيه على